فصل: باب الدعوى والبيانات

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ***


باب الدعوى والبيانات

قال الماوردي في الحاوي‏:‏ الدعوى على ستة أضرب‏:‏ صحيحة‏,‏ وفاسدة‏,‏ ومجملة وناقصة‏,‏ وزائدة‏,‏ وكاذبة‏.‏

فالصحيحة‏:‏ ما استجمعت فيها شروط الدعوى‏.‏

والفاسدة‏:‏ ما اختل منها شرط في الدعوى كما إذا ادعى المسلم نكاح المجوسية‏,‏ أو الحر الموسر نكاح أمة‏,‏ أو في المدعى به‏,‏ كدعوى الميتة‏,‏ والخمر‏,‏ أو سبب الدعوى كدعوى الكافر شراء المصحف‏,‏ والمسلم‏,‏ وطلب تسليمه‏,‏ وكذلك من ذكر سببا باطلا لاستحقاقه‏.‏

والمجملة‏:‏ كقوله‏:‏ لي عليه شيء‏,‏ وهي الدعوى بالمجهول‏,‏ فلا تسمع إلا في صور ستأتي‏.‏

والناقصة‏:‏ إما لنقص صفة كقوله‏:‏ لي عليه ألف‏,‏ ولا يبين صفتها‏,‏ أو شرط كدعوى النكاح من غير ذكر ولي وشهود وكلاهما لا تسمع إلا دعوى الممر في ملك الغير‏,‏ أو حق إجراء الماء‏,‏ فلا يشترط تعيين ذلك بحد‏,‏ أو ذرع‏.‏

بل يكفي تحديد الأرض‏,‏ والدار‏.‏

والزائدة‏:‏ تارة لا تفسد‏,‏ نحو ابتعته في سوق كذا‏,‏ أو على أن أرده بعيب إذا وجده‏.‏ وتارة تفسد نحو‏:‏ ابتعته على أن يقيلني إذا استقلته‏.‏

والكاذبة‏:‏ هي المستحيلة‏:‏ كمن ادعى بمكة أنه تزوج فلانة أمس بالبصرة‏.‏

قاعدة‏:‏

كل أمين‏:‏ من مرتهن‏,‏ ووكيل‏,‏ وشريك‏,‏ ومقارض‏,‏ وولي محجور‏,‏ وملتقط لم يتملك‏,‏ وملتقط لقيط‏,‏ ومستأجر‏,‏ وأجير‏:‏ وغيرهم‏,‏ يصدق باليمين في التلف على حكم الأمانة إن لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا‏.‏

فإن ذكر سببا ظاهرا غير معروف فلا بد من إثباته‏,‏ أو عرف عمومه لم يحتج إلى يمين‏,‏ أو عرف دون عمومه صدق بيمينه‏.‏

وكل أمين مصدق في دعوى الرد على من ائتمنه إما جزما‏,‏ أو على المذهب‏,‏ إلا المرتهن والمستأجر‏.‏

قاعدة‏:‏

إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة‏,‏ فالقول قول الغارم‏.‏ لأن الأصل براءة ذمته‏.‏

قاعدة‏:‏

 إذا اختلف الدافع والقابض في الجهة‏.‏ فالقول قول الدافع‏,‏ إلا في صور‏:‏

الأولى‏:‏ بعث إلى بيت من لا دين عليه شيئا‏,‏ ثم قال‏:‏ بعثته بعوض‏,‏ وأنكر المبعوث إليه فالقول قوله‏.‏ قاله الرافعي في الصداق‏.‏

الثانية‏:‏ عجل زكاة وتنازع هو والقابض في اشتراط التعجيل صدق القابض‏.‏ على الأصح‏.‏

الثالثة‏:‏ سأله سائل وقال‏:‏ إني فقير‏,‏ فأعطاه‏,‏ ثم ادعى دفعه قرضا‏,‏ وأنكر الفقير صدق الفقير‏.‏ لأن الظاهر معه‏,‏ بخلاف ما إذا لم يقل إني فقير‏,‏ فالقول قول الدافع قاله القاضي حسين‏.‏

مسائل الدعوى بالمجهول

خمس وثلاثون مسألة‏.‏

جمعها قاضي القضاة جلال الدين البلقيني‏,‏ ونقلها من خطه شيخنا قاضي القضاة علم الدين عنه‏.‏

الأولى‏:‏ دعوى الوصية بالمجهول صحيحة‏,‏ فإذا ادعى على الوارث أن مورثك أوصى لي بثوب‏,‏ أو بشيء‏.‏ سمعت‏.‏

الثانية‏:‏ الإقرار بالمجهول تسمع الدعوى به على المعتبر‏.‏

قال الرافعي‏:‏ ومنهم من تنازع كلامه فيه‏,‏ وفيما ذكر نظر‏,‏ فإن الأرجح عنده أنه إذا أقر بمجهول حبس لتفسيره‏,‏ ولا يحبس إلا مع صحة الدعوى‏.‏

الثالثة‏:‏ المفوضة إذا حضرت لطلب الفرض من القاضي تفريعا على أنه لا يجب المهر بالعقد‏,‏ فإنها تدعي بمجهول‏.‏

الرابعة‏:‏ المتعة فيما إذا حصلت المفارقة بسبب من غير جهتها التي لا شطر لها‏,‏ أو لها الكل بطلبها‏,‏ فإنها تدعي بها من غير احتياج إلى بيان‏,‏ ثم القاضي يوجب لها ما يقتضيه الحال من يسار وإعسار‏,‏ وتوسط‏.‏ الخامسة‏:‏ النفقة تدعي بها الزوجة على زوجها من غير احتياج إلى بيان‏,‏ ثم القاضي يوجب ما يقتضيه الحال من يسار وإعسار وتوسط‏.‏

السادسة‏:‏ الكسوة‏.‏

السابعة‏:‏ الأدم كذلك‏.‏

الثامنة‏:‏ اللحم كذلك‏,‏ ويلتحق بهذه الأربعة‏:‏ سائر الواجبات للزوجات‏.‏

التاسعة‏:‏ نفقة الخادم‏.‏

العاشرة‏:‏ كسوته وأدمه‏.‏

الحادية عشرة‏:‏ الدعوى على العاقلة بالدية‏,‏ يختلف فرضها بحسب اليسار والتوسط فتجوز الدعوى بها من غير احتياج إلى بيان والقاضي يفرض ما يقتضيه الحال‏.‏

الثانية عشرة‏:‏ الدعوى بالغرة لا يحتاج فيها إلى بيان‏,‏ والقاضي يوجب غرة متقومة بخمس من الإبل‏.‏ الثالثة عشرة‏:‏ الدعوى بنفقة القريب‏.‏ لا تحتاج إلى بيان‏,‏ والقاضي يفرض ما تقتضيه الكفاية‏.‏

الرابعة عشرة‏:‏ الدعوى بالحكومة‏.‏

الخامسة عشرة‏:‏ الدعوى بالأرش عند امتناع الرد بالعيب القديم‏.‏

السادسة عشرة‏:‏ الدعوى بأن له طريقا في ملك غيره‏,‏ أو إجراء ماء في ملك غيره‏.‏

قال الهروي الأصح‏:‏ أنه لا يحتاج إلى إعلام قدر الطريق والمجرى‏,‏ ويكفي تحديد الأرض التي يدعي فيها‏.‏ السابعة عشرة‏:‏ الواحد من أصناف الزكاة في البلد المحصور أصنافه‏,‏ يدعي على المالك استحقاقه‏.‏ ثم القاضي يعين له ما يراه مما يقتضيه حاله شرعا‏.‏

وقد تتعدد هذه الصورة بحسب الأصناف من جهة أن العامل يدعي استحقاقا والقاضي يفرض له أجرة المثل وكذا الغازي يفرض له ما يراه لائقا بحاله فتبلغ ثمانية صور‏.‏

 الثامنة عشرة‏:‏ شاهد الوقعة يطلب حقه من الغنيمة‏,‏ ويدعي بذلك على أمير السرية والإمام يعين له ما يقتضي الحال‏.‏

التاسعة عشرة‏:‏ مستحق الرضخ المستحق يطلب حقه من الغنيمة‏,‏ كذلك‏,‏ وكذلك فيما إذا انفرد النساء‏,‏ والصبيان‏,‏ والعبيد بغزوة‏.‏

العشرون المشروط له جارية مبهمة في الدلالة على القلعة يدعي بها على أمير السرية والإمام يعين له جارية من الموجودات‏.‏ في القلعة‏.‏

الحادية والعشرون‏:‏ مستحق السلب إذا كان للمسلوب جنائب‏,‏ فإنه يدعي على أمير السرية عند الإمام بحقه من جنيبة قتيله‏,‏ والإمام يعين له ما يراه على الأرجح‏.‏

الثانية والعشرون‏:‏ مستحق الفيء يدعي على عمال الفيء‏,‏ والغنيمة حقه‏,‏ والإمام يعطيه ما تقتضيه حاجته‏.‏

الثالثة والعشرون‏:‏ من يستحق الخمس سوى المصالح‏,‏ وذوي القربى يدعي‏,‏ واحد منهم على عمال الفيء حقه‏,‏ والإمام يعطيه ما يراه ما يقتضيه حاله شرعا‏.‏

وقد تتعدد هذه الصور إلى ست بحسب الأصناف‏,‏ والفيء‏,‏ والغنيمة‏.‏

الرابعة والعشرون‏:‏ من سلم عينا إلى شخص‏.‏ فجحدها‏,‏ وشك صاحبها في بقائها فلا يدري أيطالب بالعين‏,‏ أو بالقيمة‏؟‏ فالأصح‏:‏ أن له أن يدعي على الشك‏,‏ ويقول‏:‏ لي عنده كذا فإن بقي فعليه رده وإن تلف فقيمته إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا‏.‏

الخامسة والعشرون‏:‏ الوارث الذي يؤخذ في حقه بالاحتياط يدعي على من في يده المال حقه من الإرث والقاضي يعطيه ما يقتضيه الحال‏.‏

وقد تتعدد هذه الصور بحسب المفقود‏.‏ والخنثى‏,‏ والحمل إلى ثلاث‏.‏

السادسة والعشرون‏:‏ المكاتب‏.‏ يدعي على السيد ما أوجب الله إيتاءه وحطه والقاضي يفعل ما يقتضيه الشرع‏.‏

السابعة والعشرون‏.‏ من يحضر لطلب المهر‏,‏ وهذه غير المفوضة‏;‏ لأن المفوضة تطلب الفرض‏.‏

وقد تتعدد هذه الصورة بحسب الأحوال‏:‏ من فساد الصداق‏,‏ ووطء الشبهة‏,‏ ووطء الأب جارية ابنه‏,‏ ووطء الشريك‏,‏ والمكرهة‏:‏ إلى خمس صور‏.‏

فإن قيل‏:‏ هذه يحتاج فيها إلى التعيين‏;‏ لأن الذي سبق في المفوضة إنما هو تفريع على أنها لا يجب لها بالعقد‏,‏ فدل على أنه إذا قلنا‏:‏ يجب بالعقد‏,‏ يجب بالتعيين‏.‏

قلنا‏:‏ ليس ذلك بمراد‏,‏ وإنما المراد بذلك أن على قول الوجوب بالعقد تطالب بالمهر لا بالفرض على أحد الوجهين كما ذكروه في باب الصداق من أنا إذا قلنا‏:‏ لا يجب

 المهر بالعقد وهو الأظهر فلها المطالبة بالفرض فإذا أوجبناه بالعقد فمن قال‏:‏ يتشطر بالطلاق قبل المسيس وهو المرجوح قال‏:‏ ليس لها طلب الفرض لكن لها طلب المهر نفسه كما لو وطئها ووجب مهر المثل تطالب به لا بالفرض ومن قال‏:‏ لا يتشطر قال‏:‏ لها طلب الفرض‏.‏

وطلب الفرض والمهر كلاهما لا ينفك عن جهالة والقاضي ينظر في مهر المثل بما يقتضيه الحال‏.‏

الثامنة والعشرون‏:‏ زوجة المولى تطالبه بالفيئة أو الطلاق‏.‏

التاسعة والعشرون‏:‏ جناية المستولدة بعد الاستيلاد يدعى فيها على الذي استولدها بالفداء الواجب والقاضي يقضي بأقل الأمرين‏:‏ من قيمتها والأرش وكذلك إذا قتل السيد عبده الجاني أو أعتقه إذا كان موسرا فإنه يلزمه الفداء ويدعي به والقاضي يقضي بأقل الأمرين‏.‏

وإذا أفردت الصورتان انتهت إلى ثلاث‏.‏

الثلاثون‏:‏ يلزمه إذا جنى على عبد في حال رقه فقطع يده مثلا ثم عتق ومات بالسراية فوجبت فيه دية حر‏:‏ فإن للسيد فيها على أصح القولين أقل الأمرين‏:‏ ومن كل الدية ونصف الدية فإذا ادعى السيد على الجاني يطالبه بحقه من جهة الجناية والقاضي يقضي له ما يقتضيه الحال‏.‏

الحادية والثلاثون‏:‏ إذا قطع ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه وقال عفوت عن القصاص وطلب حقه من المال فإنه يعطى المتيقن وهو دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين فلهذا يدعي به مبهما والقاضي يعين ما يقتضيه الحال‏,‏ وفيه صور أخرى‏:‏ فيها الأقل بتعدادها يكثر العدد‏.‏

الثانية والثلاثون‏:‏ دعوى الطلاق المبهم جائزة ويلزم الزوج بالبيان إذا نوى معينة وبالتعيين إذا لم ينو فإن امتنع حبس‏.‏

الثالثة والثلاثون‏:‏ جنى على مسلم فقطع يده خطأ مثلا ثم ارتد المجروح ومات بالسراية فإنه يجب المال على أصح القولين‏.‏ والمنصوص أنه يجب أقل الأمرين من الأرش‏,‏ ودية النفس‏,‏ فيدعي مستحق ذلك على الجاني بالحق‏,‏ والقاضي يقضي بما يقتضيه الحال‏.‏ ويلحق بهذه‏:‏ ما يناظرها من الجنايات مما فيه أقل الأمرين‏.‏

الرابعة والثلاثون‏:‏ إذا استخدم عبده المتزوج المكتسب فإن عليه أقل الأمرين من النفقة وأجرة الخدمة‏,‏ فتدعي زوجته على السيد نفقتها والقاضي يوجب لها ما يقتضيه الحال‏.‏

الخامسة والثلاثون‏:‏ إذا أوصى لزيد وللفقراء بألف درهم مثلا فإن لزيد أن يدعي

 على الوارث بحقه مبهما‏,‏ والقاضي يقضي له بمذهبه بناء على أن المستحق له أقل متمول وكل ما فيه أقل الأمرين في غير الجنايات‏.‏ يستفاد حكمه مما سبق‏.‏

وكل ما فيه أقل متمول من غير ما ذكر يستفاد حكمه مما ذكر والله تعالى أعلم‏.‏

وقال الغزي في أدب القضاء‏:‏ الدعوى بالمجهول تصح في مسائل‏:‏

منها‏:‏ كل ما كان المطلوب فيه موقوفا على تقدير القاضي‏,‏ فإن الدعوى بالمجهول تسمع فيه كالمفوضة تطلب الفرض والواهب يطلب الثواب إذا قلنا بوجوبه‏.‏

ومنها‏:‏ الحكومات والمتعة ودعوى الكسوة والنفقة‏,‏ والأدم من الزوجة والقريب‏.‏

ومنها‏:‏ الوصية والإقرار‏.‏

ومنها‏:‏ ما ذكره القفال في فتاويه‏:‏ أنه لا تسمع الدعوى بالمجهول إلا الإقرار فالغصب إذا ادعى أنه غصب منه ثوبا مثلا‏.‏

ومنها‏:‏ دعوى المهر على ما صححه الهروي وجزم به شريح الروياني وقال أبو علي الثقفي لا بد من ذكر قدره‏.‏

قال الغزي‏:‏ وقد يقال‏:‏ إن كان المرور مستحقا في الأرض من كل جوانبها فالأمر كما قال الهروي وإن كان حقا منحصرا في جهة من الأرض وهو قدر معلوم‏,‏ فيتجه ما قاله الثقفي‏.‏

ومنها‏:‏ قال ابن أبي الدم إذا ادعى إبلا في دية‏,‏ أو جنينا في غرة لم يشترط ذكر وصفها لأن أوصافها مستحقة شرعا‏.‏

ومنها‏:‏ ذكر الرافعي في الوصايا‏:‏ أنه لو بلغ الطفل وادعى على وليه الإسراف في النفقة ولم يعين قدرا فإن الولي يصدق بيمينه‏.‏ وظاهر سماع هذه الدعوى المجهولة لكنه قال في المساقاة‏:‏ إذا ادعى المالك خيانة العامل فإن بين قدر ما خان به سمعت دعواه وصدق العامل بيمينه‏,‏ وإلا فلا تسمع الدعوى للجهالة انتهى‏.‏

قال الغزي وينبغي أن يكون كذلك في المسألة قبلها‏.‏

قاعدة‏:‏

إذا نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي ولا يحكم بمجرد النكول إلا في صور‏:‏

منها‏:‏ إذا طلب الساعي الزكاة من المالك فادعى أنه بادر في أثناء الحول‏,‏ واتهمه الساعي‏:‏ يحلفه‏,‏ ندبا‏,‏ وقيل‏:‏ وجوبا‏,‏ فعلى هذا إذا نكل‏,‏ والمستحق غير محصور أخذت منه الزكاة ولا يحلف الساعي ولا الإمام‏.‏

ومنها‏:‏ الذمي إذا غاب وعاد مسلما وادعى أنه أسلم قبل السنة وأنكر عامل الجزية ففيه ما في الساعي‏.‏

 ومنها‏:‏ إذا مات من لا وارث له‏,‏ فادعى الحاكم أو منصوبه على إنسان بدين للميت وجد في تذكرته فأنكر ونكل فقيل‏:‏ يقضى بالنكول وصحح الرافعي أنه يحبس حتى يقر أو يحلف‏.‏

ومنها‏:‏ قيم المسجد والوقف إذا ادعى للمسجد أو للوقف ونكل المدعى عليه فهل يرد على المباشر‏؟‏ أوجه‏.‏ أرجحها عند الرافعي‏:‏ التفرقة بين أن يكون باشر سبب ذلك بنفسه فترد أو لا فلا‏,‏ فلو ادعى إتلاف مال الوقف ونكل‏,‏ لا ترد ثم قيل يقضى بالنكول وقيل يحبس حتى يقر أو يحلف‏.‏

ومنها‏:‏ لو ادعى الأسير استعجال الإنبات بالدواء حلف‏,‏ فإن أبى‏,‏ نص‏,‏ الشافعي أنه يقتل وهذا قضاء بالنكول‏.‏

ضابط‏:‏

كل من ثبت له يمين فمات‏,‏ فإنها تثبت لوارثه إلا في صورة‏:‏

وهي‏:‏ ما إذا قالت الزوجة نقلتني‏,‏ فقال بل أذنت لحاجة فإنه يصدق فإن مات لم يصدق الوارث‏,‏ بل هي على المذهب‏.‏

قاعدة‏:‏

قال الروياني في الفروق‏:‏ كل ما جاز للإنسان أن يشهد به فله أن يحلف عليه‏,‏ وقد لا يجوز العكس في صور‏:‏

منها‏:‏ أن يخبره الثقة أن فلانا قتل أباه أو غصب ماله‏,‏ فإنه يحلف ولا يشهد‏.‏ وكذا لو رأى بخط مورثه أن له دينا على رجل أو أنه قضاه فله الحلف عليه إذا قوي عنده صحته‏.‏ ولا يشهد بمثل ذلك لأن باب اليمين أوسع من باب الشهادة‏;‏ إذ يحلف الفاسق والعبد ومن لا تقبل شهادتهم ولا يشهدون‏.‏

قاعدة‏:‏

اليمين في الإثبات على البت مطلقا وفي النفي كذلك إن كان على نفي فعل نفسه‏,‏ أو عبده أو دابته اللذين في يده وإن لم يكونا ملكه وإلا فعلى من نفى العلم‏.‏

وقال في المطلب‏:‏ كل يمين على البت‏,‏ إلا نفي فعل الغير وهو ضبط مختصر ومع ذلك نقض بما ادعى المودع التلف ولم يحلف‏,‏ فإن المذهب أن المودع يحلف على نفي العلم‏.‏

قاعدة‏:‏

لا تسمع الدعوى والبينة بملك سابق‏,‏ كقولهم‏:‏ كانت ملكه أمس مثلا حتى يقولوا‏:‏ ولم يزل‏,‏ أو لا نعلم مزيلا‏,‏ إلا في مسائل‏:‏

 منها‏:‏ إذا ادعى أنه اشتراه من الخصم من سنة مثلا‏,‏ أو أنه أقر له به من سنة‏,‏ أو يقول المدعى عليه للمدعي‏,‏ كان ملكك أمس وهو الآن ملكي فيؤاخذ بإقراره‏.‏

ومنها‏:‏ إذا شهدت بينة أحدهما بأن هذه الدابة ملكه نتجت في ملكه‏,‏ فإنها تقبل وتقدم على بينة الآخر إذا شهدت بالملك المطلق لأن بينة النتاج تنفي أن يكون الملك لغيره والفرق بين ذلك وبين ما لو شهدت بملكه من سنة مثلا‏:‏ أن تلك شهادة بأصل الملك فلا يقبل حتى يثبت في الحال‏,‏ والشهادة بالنتاج شهادة بنماء الملك وأنه حدث من ملكه‏,‏ فلم يفتقر إلى إثبات الملك في الحال‏.‏

فلو شهدت أنها بنت دابته فقط‏,‏ لم يحكم له بها لأنها قد تكون بنت دابته وهي ملك لغيره بأن يكون أوصى بها للغير وهي حمل‏.‏

ومثله الشهادة بأن هذه الثمرة حصلت من شجرته في ملكه‏,‏ وأن هذا الغزل حصل من قطنه والفرخ من بيضته والخبز من دقيقه‏,‏ ولا يشترط هنا أن يقولوا وهو في ملكه‏,‏ كما شرطناه في الدابة‏.‏

ومنها‏:‏ لو شهدت بأنه اشتراها من فلان وهو يملكها‏,‏ فالراجح قبول هذه البينة‏,‏ بخلاف الشهادة بملك سابق‏,‏ وإن لم يقولوا‏:‏ إنها الآن ملك المدعي ويقوم مقام قولهم‏:‏ ‏"‏وهو يملكها‏"‏ قولهم‏:‏ وتسلمها منه‏,‏ أو سلمها إليه‏.‏

ومنها‏:‏ إذا ادعى أن مورثه توفي وترك كذا وأقام بينة به‏,‏ فالأصح أنها تقبل وليست كالشهادة بملك سابق‏.‏

ومنها‏:‏ لو شهدت بأن فلانا الحاكم حكم للمدعي بالعين ولم يزيدوا على ذلك‏,‏ فإنه يحكم له بالعين لأن الملك ثبت بالحكم‏,‏ فيستصحب إلى أن يعلم زواله وقيل‏:‏ يشترط أن يشهد بالملك في الحال‏.‏

قاعدة‏:‏

لا تلفق الشهادتان إلا أن يطابقا لفظا ومعنى ومحلا‏,‏ كما إذا شهد واحد بالإبراء وآخر بالتحليل‏,‏ فإنها تلفق وتسمع‏.‏

ومن فروع عدم التلفيق‏:‏ ما لو شهد واحد بالبيع وآخر على إقراره به أو واحد بالملك للمدعي وآخر على إقرار ذي اليد به له‏.‏

قاعدة‏:‏

ما لا يجوز للرجل فعله بانفراده لا يجوز له أن يطلب استيفاءه بأن يدعي به كالقصاص المشترك بين الاثنين‏,‏ وكاسترداد نصف وديعة استودعها اثنان‏,‏ في أحد القولين‏.‏

ومنه مسألة الدعوى في الأوقاف بسبب الريع ونحوه‏.‏

 قال الأذرعي‏:‏ الظاهر فقها لا نقلا أنها تسمع‏,‏ والبينة على الناظر دون المستحق كولي الطفل‏.‏ قال‏:‏ فلو كان الوقف على جماعة معينين لا ناظر لهم‏,‏ بل كل واحد ينظر في حصته بشرط الواقف فلا بد من حضور الجميع‏,‏ فلو كان الناظر عليهم القاضي فلا بد من حضورهم لتكون الدعوى والحكم في وجه المستحق‏.‏

قاعدة‏:‏

كل من كان فرعا لغيره لم تسمع دعواه بما يكذب أصله‏.‏

فمنه‏:‏ لو ثبت إقرار رجل بأنه من ولد العباس بن عبد المطلب ومات‏,‏ فادعى ولده أنه من نسل علي بن أبي طالب لم تسمع دعواه كما أفتى به ابن الصلاح‏.‏

من تسمع دعواه في حالة ولا تسمع في أخرى‏.‏

وفيه فروع‏:‏

منها‏:‏ لا تسمع دعوى العبد على سيده أنه أذن له في التجارة‏,‏‏,‏ فإن اشترى شيئا وجاء البائع يطلب ثمنه فأنكر السيد الإذن وحلف‏,‏ فللعبد أن يدعي على سيده مرة أخرى‏,‏ رجاء أن يقر‏,‏ فيسقط الثمن عن ذمته‏.‏

ومنها‏:‏ لا تسمع دعوى الأمة الاستيلاد من السيد‏,‏‏,‏ قاله الرافعي‏.‏

قال السبكي في الحلبيات‏:‏ ومحله إذا أرادت إثبات نسب الولد فإن قصدت إثبات أمية الولد ليمتنع بيعها وتعتق بموته‏,‏ سمعت وحلف‏.‏

ومنها‏:‏ إذا حضر شخص وبيده وصية من شخص وفيها أقارير ووصايا سمعت دعواه لإثبات أنه وصي فقط‏,‏ فأما الوصايا والأقارير فلا تسمع دعواه فيها للمستحقين‏;‏ لأنه لا ولاية له عليهم‏,‏ صرح به الدبيلي‏.‏

ومنها‏:‏ قال شريح الروياني‏,‏ إذا ادعى شخص على آخر أنه يدعي عليه مالا أو غصبا أو شراء شيء منه لم تسمع‏;‏ لأنه إخبار عن كلام لا يضر‏,‏ فلو قال‏:‏ إنه يدعي ذلك ويقطعه عن أشغاله ويلازمه‏,‏ وليس له عليه ما يدعيه‏,‏ ولا شيء منه أو يطالبه بذلك بغير حق‏,‏ سمعت‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لو حضر رجلان وادعى كل واحد منهما دارا وأنها في يده لم تسمع الدعوى‏,‏ فإن قال أحدهما‏:‏ هي في يدي‏,‏ هذا يعترض علي فيها بغير حق‏,‏ أو يمنعني من سكناها سمعت‏.‏

وقال الماوردي‏:‏ إذا ادعى أنه يعارضه في ملكه‏,‏ لم تسمع إلا أن يقول‏:‏ إنه يتضرر في بدنه بملازمته له أو في ملكه بمنعه التصرف فيه‏,‏ أو في جاهه بشياع ذلك عليه‏:‏ فتسمع

 ويشترط بيان ما تضرر به من هذه الوجوه‏,‏ وأنه يعارضه في كذا بغير حق‏,‏ فيوجه الحاكم المنع إليه‏.‏

قال الغزي‏:‏ ويؤخذ من هذا دعوى المعارضة في الوظائف بغير حق‏,‏ فتسمع بالشرط المذكور فإذا ثبت ذلك بطريقه منع الحاكم من المعارضة‏.‏

قاعدة‏:‏

لا بد في الدعوى على الغائب من يمين مع البينة وجوبا على الأصح‏.‏

ويستثنى مسائل‏:‏

منها‏:‏ لو كان للغائب وكيل حاضر‏,‏ فلا حاجة إلى اليمين مع البينة على الأصح‏.‏

ومنها‏:‏ لو ادعى وكيل غائب دينا له على ميت‏,‏ ولا وارث له إلا بيت المال وثبتت وكالته والدين‏,‏ فيسقط اليمين هنا‏.‏ كما قالوه فيما لو ادعى وكيل غائب على غائب أو حاضر قاله السبكي‏.‏

ومنها‏:‏ لو وكل وكيلا بشراء عقار في بلد آخر‏,‏ فاشتراه من مالكه هناك وحكم به حاكم ونفذه آخر ثم أحضره إلى بلد التوكيل‏,‏ فطلب من حاكم بلده تنفيذه فإنه ينفذه ولا يمين على الموكل‏,‏ كما أفتى به جمع ممن عاصر النووي‏,‏ مع أنه قضاء على غائب‏.‏ ومنها لو شهدا حسبة على إقرار غائب أنه أعتق عبدا له حكم عليه بالعتق من غير سؤال العبد ولا يحتاج إلى يمين‏,‏ قاله ابن الصلاح‏.‏

قال الغزي‏:‏ ويجيء مثله في الطلاق وحقوق الله تعالى المتعلقة بشخص معين‏.‏

ومنها‏:‏ لو كانت الحجة شاهدا ويمينا ففي وجه أنه لا يحتاج إلى يمين آخر والأصح خلافه‏.‏

الصور التي لا تسمع فيها دعوى‏:‏

من ليس بولي ولا وكيل حقا لغيره قصد التوصل إلى حقه‏:‏

منها‏:‏ لو اشترى أمة ثم ادعى على البائع أنه غصبها من فلان‏,‏ وأقام بينة على إقراره قبل البيع بذلك‏,‏ سمعت‏.‏ لأنه يثبت حقا لنفسه‏.‏ وهو فساد البيع‏.‏

ومنها‏:‏ لو أحضر شخصا إلى مجلس القاضي‏,‏ وقال‏:‏ لي على فلان الغائب دين‏,‏ وهذا وكيله‏,‏ وغرضي أن أدعي في وجهه‏,‏ وأنكر الحاضر الوكالة‏.‏ ففي وجه‏:‏ تسمع لأن فيه غرضا‏,‏ وهو الخلاص من اليمين للحكم‏,‏ ولكن الأصح خلافه‏.‏

قاعدة‏:‏

في الحديث‏:‏ ‏"‏البينة على المدعي واليمين على من أنكر‏"‏ أخرجه بهذا اللفظ البيهقي من حديث ابن عباس قال الرافعي‏:‏ وضابط من يحلف أنه كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة‏,‏ ويقال أيضا‏:‏ كل من توجهت عليه دعوى لو أقر بمطلوبها ألزم به فأنكر‏,‏ يحلف عليه‏,‏ ويقبل منه‏.‏

وجزم بهذه العبارة في المحرر والمنهاج‏:‏

ويستثنى من هذا الضابط صور‏:‏

منها‏:‏ القاضي لا يحلف على تركه الظلم في حكمه‏.‏

ومنها‏:‏ الشاهد لا يحلف أنه لم يكذب‏.‏

ومنها‏:‏ لو قال المدعى عليه أنا صبي‏,‏ لم يحلف ويوقف حتى يبلغ‏.‏

ومنها‏:‏ في حدود الله تعالى‏.‏

ومنها‏:‏ منكر أن المدعي وكيل صاحب الحق‏.‏

ومنها‏:‏ الوصي‏.‏

ومنها‏:‏ القيم‏.‏

ومنها‏:‏ السفيه في إتلاف المال لا يحلف على الأصح‏.‏

ومنها‏:‏ منكر العتق إذا ادعى على من هو في يده أنه أعتقه‏,‏ وآخر‏:‏ أنه باعه منه‏,‏ فأقر بالبيع فإنه لا يحلف للعبد‏;‏ إذ لو رجع لم يقبل‏,‏ ولم يغرم‏.‏

ومنها‏:‏ إذا ادعت الجارية الاستيلاد وأنكر السيد أصل الوطء فالأصح في أصل الروضة‏:‏ أنه لا يحلف‏,‏ وحمله السبكي على ما إذا كانت المنازعة لإثبات النسب كما تقدم‏.‏

ومنها‏:‏ من عليه الزكاة إذا ادعى مسقطا‏,‏ لا يحلف وجوبا على الأظهر مع أنه لو أقر بالدعوى ألزم‏.‏ ومنها‏:‏ لو حضر عند القاضي وادعى أنه بلغ رشيدا‏,‏ وأن أباه يعلم ذلك وطلب يمينه‏,‏ لا يحلف الأب‏,‏ على الصحيح مع أنه لو أقر بذلك انعزل عنه‏.‏

ما لا يثبت إلا بالإقرار ولا يمكن ثبوته بالبينة‏.‏

فيه فروع‏:‏

منها‏:‏ القتل بالسحر‏.‏ يثبت بالإقرار دون البينة‏;‏ لعدم إمكان اطلاعها عليه‏.‏ كذا قاله الرافعي وغيره‏.‏ قال ابن الرفعة‏:‏ ويمكن ثبوته بالبينة‏,‏ بأن يقول‏:‏ سحرته بالنوع الفلاني من السحر فيشهد عدلان كانا من أهل السحر ثم تابا‏:‏ أن هذا النوع يقتل‏.‏

ومنها‏:‏ قال الرافعي‏:‏ إنما ثبتت شهادة الزور بإقرار الشاهد أو علم القاضي بأن شهدوا بشيء يعلم خلافه ولا تثبت بقيام البينة لأنها قد تكون زورا‏.‏

 ومنها‏:‏ وضع الحديث‏,‏ لا يثبت بالبينة بل بإقرار الواضع‏.‏

ومنها‏:‏ النسب والحج عن الغير لكن صرحوا بأنه لو قال لعبده‏:‏ إن حججت في هذا العام فأنت حر فأقام بينة على حجه‏,‏ سمعت وعتق قال الغزي‏:‏ ولعل المراد إقامتها على أنه رئي بعرفة وتلك المشاهد‏,‏ لا أنه حج‏.‏

ما لا يثبت إلا بالبينة ولا يثبت بالإقرار‏.‏

وهو كل موضع ادعى فيه على ولي‏,‏ أو وصي‏,‏ أو وكيل‏,‏ أو قيم‏,‏ أو ناظر وقف‏.‏

من يقبل قوله بلا يمين‏.‏

فيه فروع‏:‏

منها‏:‏ من ادعى مسقطا للزكاة كما تقدم‏.‏

ومن صوره‏:‏ أن يقول المالك‏:‏ هذا النتاج بعد الحول‏,‏ أو من غير النصاب‏,‏ وقال الساعي‏:‏ قبله‏,‏ أو منه‏,‏ فالقول قول المالك‏;‏ لأن الأصل براءته‏,‏ فإن اتهمه الساعي‏,‏ حلفه‏:‏ وهل اليمين مستحبة أو واجبة‏؟‏ وجهان‏:‏ أصحهما الأول‏.‏

وكذا لو قال‏:‏ لم يحل الحول‏,‏ أو بعت المال أثناءه‏,‏ ثم اشتريته‏,‏ أو فرقت الزكاة بنفسي‏,‏ أو هذا المال وديعة عندي لا ملكي‏,‏ وكذبه الساعي في الصور كلها‏.‏

ومنها‏:‏ لو اكترى من يحج عن أبيه مثلا فقال المكرى‏:‏ حججت قال الدبيلي يقبل قوله‏,‏ ولا يمين عليه ولا بينة‏;‏ لأن تصحيح ذلك بالبينة لا يمكن‏.‏

وكذا لو قال للأجير‏:‏ فقد جامعت في إحرامك فأفسدته‏.‏ لم يحلف أيضا‏,‏ ولا تسمع هذه الدعوى‏,‏ فلو أقام بينة بجماعه وقال‏:‏ كنت ناسيا‏;‏ قبل قوله‏,‏ ولا يمين عليه‏,‏ وصح حجه واستحق الأجرة‏.‏

وكذا لو ادعى أنه جاوز الميقات بغير إحرام‏,‏ أو قتل صيدا في إحرامه ونحو ذلك لم يحلف‏;‏ لأنه من حقوق الله تعالى‏,‏ وهو أمين في كل ذلك‏.‏ انتهى‏.‏

ومنها‏:‏ إذا طلب الأب والجد الإعفاف‏,‏ وادعى الحاجة‏,‏ فإنه يصدق بلا يمين‏;‏ إذ لا يليق بمنصبه تحليفه في مثل ذلك‏.‏

ومنها‏:‏ لو ادعى على القاضي أنه حكم بعبدين‏,‏ فإنه يصدق بلا يمين فيما صححه الرافعي ووافقه النووي في الروضة في الدعاوى وخالفه في القضاء‏.‏

واختار السبكي والبلقيني ما صححه الرافعي‏.‏

 من يقبل قوله في شيء دون شيء‏.‏

فيه فروع‏:‏

منها‏:‏ المطلقة ثلاثا‏,‏ إذا نكحت زوجا وادعت أنه أصابها‏.‏ يقبل في حلها للزوج الأول‏,‏ لا في استحقاق المهر على الزوج الثاني‏.‏

ومنها‏:‏ العنين إذا ادعى الوطء قبل قوله‏,‏ لدفع الفسخ‏,‏ لا لثبوت العدة والرجعة فيها لو طلق‏.‏

ومنها‏:‏ المتزوجة بشرط البكارة فادعت زوالها بوطئه‏:‏ تقبل لعدم الفسخ ويقبل الزوج لعدم تمام المهر‏.‏ ومنها‏:‏ مدعي الإنفاق وقد علق الطلاق على تركه‏.‏ تقبل في عدم وقوع الطلاق‏,‏ وتقبل الزوجة في عدم سقوط النفقة‏.‏ على ما قاله القاضي‏.‏

ومنها‏:‏ المولي إذا ادعى الوطء‏,‏ يقبل في عدم الطلاق عليه‏,‏ ولا يقبل في ثبوت الرجعة‏,‏ لو طلق وأرادها على الصحيح‏;‏ لأنا إنما قبلنا قوله في الوطء للضرورة‏,‏ وتعذر البينة‏.‏

ومنها‏:‏ الوكيل يدعي قبض الثمن من المشتري وتسليمه إلى البائع‏,‏ يقبل قوله حتى لا يلزمه الغرم‏,‏ إذا أنكر الموكل‏,‏ لو استحق المبيع ورجع بالعهدة عليه لم يكن له أن يغرم الموكل‏,‏ لأنا إنما جعلناه أمينا وقبلنا قوله في أن لا يغرم شيئا بسبب ما اؤتمن فيه‏.‏ فأما في أن يغرم المؤتمن شيئا فلا‏.‏

ومنها‏:‏ إذا أوضحه موضحتين ورفع الحاجز‏,‏ وقال‏:‏ رفعته قبل الاندمال‏,‏ فعاد الأرشان إلى واحد‏,‏ وقال المجني عليه‏:‏ بل بعده فعليك أرش ثالث‏.‏ صدق المجني عليه في استقرار الأرشين‏,‏ ولا يصدق في ثبوت الثالث على الصحيح‏;‏ لأنا إنما قبلناه في عدم سقوط ما وجب فلا نقبله في ثبوت مال على الغير لم يثبت موجبه‏.‏

باب الكتابة‏.‏

ضابط‏:‏

المكاتب أقسام‏:‏

الأول‏:‏ كالحر جزما فيما هو مقصود الكتابة‏:‏ كالبيع والشراء ومعاملة السيد والنفقة عليه من كسبه‏.‏

الثاني‏:‏ كالقن جزما في بيعه برضاه وقتله‏.‏

الثالث‏:‏ كالحر على الأصح في منع بيعه‏,‏ وعدم الحنث إذا حلف لا ملك له وله مكاتب‏.‏

 الرابع‏:‏ كالقن على الأصح في نظره لسيدته حيث لا وفاء معه‏.‏

ضابط‏:‏

الكتابة الفاسدة كالصحيحة إلا في أمور‏:‏

أحدها‏:‏ الحظ‏.‏

الثاني‏:‏ يمنع من السفر‏.‏

الثالث‏:‏ لا يعتق بالإبراء‏.‏

الرابع‏:‏ الاعتياض‏.‏

الخامس‏:‏ ينفسخ بالفسخ‏,‏ والموت‏,‏ والحجر‏,‏ والجنون‏.‏

السادس‏:‏ تصح الوصية برقبته‏.‏

السابع‏:‏ لا يصرف إليهم سهم المكاتبين‏.‏

الثامن‏:‏ على السيد فطرته‏.‏

التاسع‏:‏ يصح التصرف فيه بيعا وغيره‏.‏

العاشر‏:‏ لا يملك السيد ما يأخذه‏,‏ بل يرده‏,‏ ويرجع إلى قيمته‏,‏ إن كان متقوما‏.‏

الحادي عشر‏:‏ لا يعامل السيد‏.‏

الثاني عشر‏:‏ لا يعتق بأداء النجوم‏;‏ لأن الصفة لم توجد على وجهها‏.‏

الثالث عشر‏:‏ لا يجب استبراؤها لو عجزت‏,‏ أو فسخت ذكر ذلك في الروضة وأصلها وما بعده من تصحيح المنهاج للبلقيني‏.‏

الرابع عشر‏,‏ لا تنقطع زكاة التجارة فيه‏,‏ لتمكنه من التصرف فيه‏.‏

الخامس عشر‏:‏ له منعه من صوم الكفارة حيث يمنع القن‏.‏

السادس عشر‏:‏ له منعه من الإحرام وتحليله‏.‏

السابع عشر‏:‏ لا تكفي في إزالة سلطنة سيده الكافر عنه‏.‏

الثامن عشر‏:‏ ليست في زمن الخيار فسخا ولا إجازة‏.‏

التاسع عشر‏:‏ لا تمنع رده بالعيب‏.‏

العشرون‏:‏ ولا الإقالة فيه‏.‏

الحادي والعشرون‏:‏ ولا جعله رأس مال سلم‏,‏ ولا أداؤه عن سلم لزمه‏.‏

الثاني والعشرون‏:‏ ولا اقتراضه‏.‏

الثالث والعشرون‏:‏ لا يجوز أن يكون وكيلا‏,‏ عن المرتهن في قبض العين المرهونة من سيده ولا عن معاملة سيده في صرف أو سلم‏,‏ أو غيرهما‏.‏

الرابع والعشرون‏:‏ لبائعه فسخ البيع إذا أفلس المشتري‏,‏ وكان قد كاتبه كتابة فاسدة وبيع في الدين‏.‏ الخامس والعشرون‏:‏ لا تصح الحوالة عليه بالنجوم‏.‏

السادس والعشرون‏:‏ ولا يصح التوكيل بالفاسدة من السيد بلا تضرر من الوكيل لغلبة التعليق ويحتمل الجواز لشائبة المعاوضة‏.‏

السابع والعشرون‏:‏ لا يوكل السيد من يقبض له النجوم ولا العبد من يؤديها عنه رعاية للتعليق‏.‏

الثامن والعشرون‏:‏ يصح إقرار السيد به كعبده القن‏.‏

التاسع والعشرون‏:‏ لا يصح إقراره بما يوجب مالا متعلقا برقبته بخلاف المكاتب كتابة صحيحة‏.‏

الثلاثون‏:‏ يقبل إقرار السيد على المكاتب كتابة فاسدة بما يوجب الأرش بخلاف الصحيحة‏.‏

الحادي والثلاثون‏:‏ للسيد أن يجعله أجرة في الإجارة وجعلا في الجعالة ويكون ذلك فسخا‏.‏

الثاني والثلاثون‏:‏ إذا كان الفرع ما وهبه له أصله كتابة فاسدة بعد قبضه بإذنه‏:‏ فللأصل الرجوع فيه ويكون فسخا‏.‏

الثالث والثلاثون‏:‏ لا تصح الوصية بأن يكاتب عبده فلانا كتابة فاسدة‏.‏

الرابع والثلاثون‏:‏ الفاسدة الصادرة في المرض ليست في الثلث‏,‏ بل من رأس المال لأخذ السيد القيمة من رقبته‏.‏

الخامس والثلاثون‏:‏ لا يمتنع نظره إلى مكاتبه كتابة فاسدة‏.‏

السادس والثلاثون‏:‏ المعتبر في الفاسدة جواب خطبتها من السيد بخلاف الصحيحة‏,‏ فإن المعتبر جوابها‏.‏ السابع والثلاثون‏:‏ السيد يزوج المكاتبة كتابة فاسدة إجبارا‏,‏ ويكون فسخا‏,‏ ولا يجبر المكاتبة كتابة صحيحة‏.‏

الثامن والثلاثون‏:‏ للسيد منع الزوج من تسلمها نهارا كالقنة‏,‏ بخلاف المكاتبة كتابة صحيحة‏.‏ يلزمها تسليم نفسها ليلا ونهارا كالحرة‏.‏

التاسع والثلاثون‏:‏ للسيد المسافرة بها وله منع الزوج من السفر بها‏.‏

الأربعون‏:‏ ليس لها حبس نفسها لتسليم المهر الحال‏.‏

الحادي والأربعون‏:‏ للسيد تفويض بضعها وله حبسها للفرض وتسليم المفروض لا لها‏.‏

الثاني والأربعون‏:‏ إذا زوجها بعبده لم يجب مهر‏.‏

الثالث والأربعون‏:‏ يجوز جعلها صداقا ويكون فسخا‏.‏

الرابع والأربعون‏:‏ إذا كاتبت الزوجة العبد الذي أصدقها الزوج إياه ثم وجد من الفرقة قبل الدخول ما يقتضي رجوع الكل أو النصف إلى الزوج فلا يرجع بذلك في الصحيح ولها غرامة بدله وترجع به في الفاسدة ويكون فسخا للكتابة‏.‏

الخامس والأربعون‏:‏ يخالع على المكاتبة كتابة فاسدة ويكون فسخا‏.‏

السادس والأربعون‏:‏ لا يجب لها مهر بوطء سيدها لها ويستمر تحريم أختها وخالتها وعمتها في الوطء بملك اليمين وفي عقد النكاح‏.‏

السابع والأربعون‏:‏ أرش جنايته يتعلق برقبته ابتداء كالقن ولا أرش له فيما إذا جنى عليه السيد‏.‏

الثامن والأربعون‏:‏ لا يدعي في قتل عبده في محل اللوث ولا غيره ولا يقسم وذلك يتعلق بسيده بخلاف المكاتب كتابة صحيحة‏.‏

التاسع والأربعون‏:‏ إذا حجر على السيد بالردة‏,‏ وقلنا إنه حجر فلس‏,‏ وماله لا يفي بديونه فلبائعه الرجوع فيه ولا يمنعه من ذلك الكتابة الفاسدة‏.‏ الخمسون‏:‏ إذا سرقه سارق وهو نائم‏,‏ وكان بحيث لو انتبه لم يقدر على دفع السارق‏,‏ فإنه يثبت الاستيلاء عليه‏,‏ والأرجح‏:‏ أنه يقطع‏;‏ لأنه مال أخذ من حرز‏,‏ بخلاف المكاتب كتابة صحيحة‏,‏ فإنه ليس بمال‏,‏ فلا قطع فيه‏.‏

الحادي والخمسون‏:‏ يحنث سيد المكاتب كتابة فاسدة في حلفه أنه لا مال له ولا عبد ولو حلف لا يكاتب‏,‏ أو ليكاتبن‏,‏ أو لا يكلم مكاتب فلان تعلق البر والحنث بالكتابة الصحيحة دون الفاسدة‏.‏ الثاني والخمسون‏:‏ لا يعتق بأداء غيره عنه‏.‏

الثالث والخمسون‏:‏ له إعتاقه عن الكفارة على المنصوص‏.‏

الرابع والخمسون‏:‏ يعتق بأخذ السيد في حال جنونه كذا ذكروه وقال الرافعي‏:‏ ينبغي أن لا يعتق لأنه لم يؤخذ من العبد‏.‏

الخامس والخمسون‏:‏ إذا كاتب عبيدا صفقة واحدة كتابة فاسدة‏,‏ وقال‏:‏ إذا أديتم إلي كذا فأنتم أحرار‏,‏ لم يعتق واحد منهم بأداء حصته على الأقيس‏.‏

السادس والخمسون‏:‏ ينفسخ بموت غير السيد وغير المكاتب وهو من جعل القبض منه أو قبضه شرطا في العتق‏.‏

السابع والخمسون‏:‏ له حمل المكاتب كتابة فاسدة إلى دار الحرب‏,‏ إذا كان كافرا‏.‏

 الثامن والخمسون‏:‏ لا تستحب إذا طلبها العبد بل تحرم إذا طلبها على عوض محرم‏.‏

التاسع والخمسون‏:‏ يكفي في الصحيحة نية قوله‏:‏ فإذا أديت إلي فأنت حر‏,‏ وإن لم يتلفظ به بخلاف الفاسدة لا يكتفى فيها بنية ذلك‏;‏ لأن التعليق لا يصح بالنية وإنما صح في الصحيحة لغلبة المعاوضة‏.‏ الستون‏:‏ لو عين في الفاسدة موضعا للتسليم يتعين مطلقا لأجل التعليق‏.‏ بخلاف الصحيحة فإنه إذا أحضره في غير المكان المعين فقبضه وقع العتق‏.‏

باب أم الولد‏.‏

ضابط‏:‏

ولد أم الولد يعتق بموت السيد‏,‏ إلا في صورتين‏:‏

المرهونة المقبوضة‏,‏ والجانية جناية تتعلق بالرقبة‏.‏ إذا استولدها مالكها المعسر لم ينفذ الاستيلاد‏,‏ فتباع‏.‏

فإذا ولدت بعد البيع من زوج أو زنا‏,‏ ثم اشتراها السيد الأول مع ولدها‏,‏ ثبت لها حكم الاستيلاد دونه فتعتق بموته‏,‏ دونه في الأصح‏.‏

باب الولاء‏.‏

ضابط‏:‏

لا يتصور أن يكون الولد حرا أصليا لا ولاء عليه والأبوان رقيقان إلا في ثلاث صور‏:‏

اللقيطة تقر بالرق بعد الولادة‏.‏

والمغرور بحرية أمة‏,‏ فإن أولاده أحرار‏.‏

والسبي بأن يسترق الأبوان والأولاد أحرار‏.‏

الكتاب السادس‏:‏ في أبواب متشابهة وما افترقت فيه‏.‏

ما افترق فيه اللمس والمس‏.‏

افترقا في سبعة أشياء‏:‏

الأول‏:‏ أن شرط اللمس اختلاف النوع‏.‏

الثاني‏:‏ شرطه تعدد الشخص‏.‏

الثالث‏:‏ يكون بأي موضع كان من البشرة‏.‏ والمس يختص ببطن الكف‏.‏

الرابع‏:‏ ينقض الملموس أيضا بخلاف الممسوس‏.‏

الخامس‏:‏ لا يختص بالفرج‏.‏

السادس‏:‏ يختص بالأجانب‏.‏

السابع‏:‏ لا ينقض العضو المبان بخلاف الذكر المبان في الأصح‏.‏

ما افترق فيه الوضوء والغسل‏.‏

افترقا في أحكام‏:‏

الأول‏:‏ يصح الوضوء بنيته فقط‏,‏ ولا يصح الغسل بنيته فقط‏,‏ حتى يضم إليه الفرض أو الأداء‏.‏

الثاني‏:‏ يصح الوضوء بنية رفع الحدث الأكبر غالطا‏,‏ ولا يصح الغسل بنية رفع الحدث الأصغر غالطا بل يرتفع عن الوجه واليدين والرجلين فقط‏.‏

الثالث‏:‏ يسن تجديد الوضوء دون الغسل‏.‏

الرابع‏:‏ يمسح فيه الخف بخلاف الغسل‏.‏

الخامس‏:‏ يجب فيه الترتيب بخلاف الغسل‏.‏

السادس‏:‏ تستحب فيه التسمية بالاتفاق وفي الغسل وجه‏:‏ أنها لا تستحب للجنب

السابع‏:‏ يسن أن لا ينقص ماؤه عن مد وللغسل صاع‏.‏

الثامن‏:‏ يسن التثليث فيه اتفاقا‏,‏ وفي وجه لا يسن في الغسل‏.‏

قال في الإقليد‏:‏ ولا أصل له في غير الرأس‏,‏ ولم يذكره الشافعي‏.‏

ما افترق فيه غسل الرجل ومسح الخف‏.‏

افترقا في أمور‏:‏

الأول‏:‏ لا يتأقت الغسل بمدة بخلاف المسح‏.‏

الثاني‏:‏ يرفع الحدث بلا خلاف وفي المسح قول‏:‏ إنه لا يرفع‏.‏

الثالث‏:‏ يجوز غسل الرجل المغصوبة بلا خلاف وفي الخف المغصوب قول أنه لا يمسح‏,‏ وصورة الرجل المغصوبة أن يستحق قطع رجله فلا يمكن منها ذكره البلقيني‏.‏

الرابع‏:‏ غسل الرجل بثلاث بخلاف مسح الخف‏.‏

الخامس‏:‏ يجب تعميم الرجل دون الخف‏.‏

السادس‏:‏ لا تنقضه الجنابة بخلاف المسح‏.‏

السابع‏:‏ أنه أفضل من المسح‏.‏

 ما افترق فيه الرأس والخف‏.‏

افترقا في ثلاثة أمور‏:‏

الأول‏:‏ لا يكره غسل الرأس ويكره غسل الخف‏.‏

الثاني‏:‏ يسن تثليث الرأس ويكره تثليث الخف‏.‏

الثالث‏:‏ يسن استيعاب الرأس ويكره استيعاب الخف‏,‏ والعلة في الثلاث‏:‏ أنه يفسده‏.‏

ما افترق فيه الغرة والتحجيل‏.‏

افترقا في أنه إذا تعذر غسل اليد والرجل بقطع ونحوه استحب غسل موضع التحجيل لئلا يخلو الموضع عن طهارة بخلاف ما إذا تعذر غسل الوجه لعلة لا يستحب غسل موضع الغرة كما صرح به الإمام اكتفاء بمسح الرأس والأذنين والرقبة فلم يخل الموضع عن طهارة‏.‏